"عسيلان" يتساءل: ما العيب في تخفيف الأضواء من واجهات المنا..

صحيفة سبق الإلكترونية | 2020/11/10

تساءل الكاتب غسان محمد عسيلان، عن السبب وراء عدم إطفاء الإضاءات الزائدة في منازلنا واستراحاتنا، ولاسيما في الغرف والأماكن غير المستعملة؟! ولماذا لا نستخدم المصابيح الموفرة للطاقة؟! وما العيب في تخفيف الأضواء في واجهات المنازل والمحال؟!.

وكتب "عسيلان" في مقاله بصحيفة "سبق": يعتمد اقتصادنا على النفط بشكل شبه كامل. وتشير الدراسات والأبحاث إلى أننا نستهلك نحو (40٪) من إنتاجنا من النفط، ونصف هذه الكمية تُستخدم في إنتاج الكهرباء.

ويؤكد الخبراء أن هناك إسرافًا في استهلاك الكهرباء في السعودية بسبب تشغيل أجهزة التكييف، وخصوصًا أجهزة التكييف المركزي التي تعمل ليل نهار دون توقُّف في الكثير من الأماكن، مثل: المراكز التجارية، والمكاتب الحكومية، والشركات، وعدد كبيرمن المنازل.

وأضاف، كما أن نمط الحياة المعاصرة جعل الأجهزة والأدوات التي تعتمد على الكهرباء جزءًا أساسيًّا من حياتنا، مثل: التلفزيون، وأجهزة الكمبيوتر، واللاب توب، والجوالات، والأجهزة اللوحية، فضلاً عن الأجهزة المنزلية الأخرى، كالسخانات، والثلاجات، والغسالات، والأفران الكهربائية، وغسالات الصحون.. وغيرها، حتى إننا لا نتخيل كيف تسير حياتنا الآن دون كهرباء!!

وتابع، مع الزيادة المستمرة في أعداد السكان في السعودية سيزداد حتمًا استهلاك الكهرباء، ويكاد لا يمرُّ يوم دون أن يزداد الطلب على الكهرباء. وهذا ينذر بعواقب وخيمة؛ إذ تشير تقارير بعض المؤسسات والجهات المعنية بدراسة الشأن الاقتصادي إلى أننا قد نجد أنفسنا في عام 2030 مضطرين لاستهلاك كل إنتاجنا من النفط، بمعنى أنه قد لا نتمكن حينذاك من تصدير قطرة نفط واحدة، وهذا ليس بالأمر اليسير علينا على الإطلاق؛ لأن اقتصادنا ما زال يعتمد على النفط بنسبة لا تقل عن 96٪، ولا بد أن تُشعرنا خطورة ذلك الوضع بمسؤوليتنا جميعًا عن أن نوقف هذا الإسراف غير المبرر في استهلاك الكهرباء!!.

وقال الدكتور غسان عسيلان: لا شك أن هناك نقصًا في وعي المجتمع وإدراكه لمشاكل الطاقة، وانعكاساتها الخطيرة على مختلف مجالات الحياة. ولا بد من اتباع الحلول التي وضعتها الجهات المعنية في الدولة لترشيد استهلاك الكهرباء لتوفير الطاقة، وينبغي التوسع في استعمال مصادر الطاقة المتجددة حاضرًا ومستقبلاً، مثل استعمال الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء وتكييف المباني، وتسخين الماء شتاء، وخصوصًا أن ذلك لا يتطلب خبرة كبيرة.

وأردف، لا بد من توعية المجتمع بشكل واضح دون مواربة، وإطلاعه على الحقائق والمخاطر التي تنتظرنا بسبب الإسراف في استهلاك الكهرباء. وسعيًا لتحقيق هذا الهدف أطلق المركز السعودي لكفاءة الطاقة حملة توعوية تحت اسم (وفرت وأنورت)، تهدف إلى توعية المواطنين والمقيمين بالسلوكيات الواجب اتباعها للتوفير في استهلاك الكهرباء، وذلك من خلال اتباع سلوكيات بسيطة، تضمن تحقيق التوفير في استهلاك الطاقة.

وأشار إلى أن الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، بالتعاون مع المركز السعودي لكفاءة الطاقة، طورت تطبيق "تأكد"؛ للتحقق من صحة بيانات بطاقات كفاءة الطاقة على الأجهزة الكهربائية، ومصابيح الإنارة في المنازل والمرافق العامة والمحال التجارية والاستراحات.. وغيرها، وبطاقة اقتصاد الوقود للسيارات. ويهدف التطبيق إلى تفعيل وتنشيط الدور الرقابي للمستهلك لرصد تجاوزات المنتجات المخالفة للوائح الفنية التي اعتمدتها الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة ضمن مبادرات البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة.

وأضاف، انطلاقًا من وعينا بمصلحتنا ومصلحة وطننا لا بد أن يشارك كل منا في ترشيد استهلاك الكهرباء والاقتصاد فيها.. ولا يقلل أحد من أهمية ما سيقوم به؛ فما المجتمع إلا أنا وأنت وهذا وذاك؛ فبجهودنا جميعًا نصنع الفرق. وما الضير في أن نطفئ الإضاءات الزائدة في منازلنا واستراحاتنا، ولاسيما في الغرف والأماكن غير المستعملة؟! ولماذا لا نستخدم المصابيح الموفرة للطاقة؟! وما العيب في تخفيف الأضواء في واجهات المنازل والمحال؟! وماذا سيحدث عندما نقلل من إنارة جميع مصابيح الثريات التي تضاء بصورة دائمة دون حاجة؟! ثم لماذا تظل أجهزة التكييف المركزي تعمل ليل نهار دون توقُّف، مع أن الغالبية من مكاتبنا الحكومية تصبح خالية بعد الرابعة أو الخامسة عصرًا؟!!

وختم مقاله: صفوة القول: إن المستقبل المشرق الذي ينتظر أجيالنا المقبلة -بإذن الله تعالى- لا بد أن نصنعه نحن من الآن، وذلك عبر سلوكياتنا الواعية التي تحفظ مواردنا، وتحمي ثروات بلادنا من أن نهدرها ونبددها دون وعي منا، أو بسبب عدم قدرتنا على ضبط أنفسنا، ومنعها من الإسراف الذي هو آفة خطيرة، حذرنا منها ديننا العظيم، قال تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾.