صباح الحرف (لتبقى.. لنبقى)

وددت أن يكون شعار الحملة الجديدة للمركز السعودي لكفاءة الطاقة «لنبقى» بدلاً من شعارها الذي انطلقت به «لتبقى»، وهذه رغبة عاشق حرف ومعنى، ولكن الإنصاف يوجب علي القول إن شعار المركز أقرب للرأي العام ولجميع فئات المجتمع، ويحقق المعنى مباشرة، وهذا - للمناسبة - ديدن جميع حملات المركز، الذي أجد لزاماً علي دعم كل حملة جديدة له، لأنها في مصلحتي ومصلحة أبنائي، ومجتمعي.

أن تبقى الطاقة هو هدف الحملة، وكلما توفرت وبقيت قلت احتمالات رفع أسعارها، وكلما تم ترشيد استهلاكها انتفع الناس وانتفعت البلاد، وأن «نبقى» نحن كما رغبت أن نسمي الحملة هو في الحقيقة أمر مرتهن ببقاء هذا الكوكب صالحاً للعيش، وأحد محددات ذلك نظافة بيئته وهوائه، وترشيد استهلاك الطاقة من أحد أهم أسباب الحفاظ على البيئة.

أيضا سنبقى لأن كل أمور الحياة العصرية ارتبطت بالطاقة، وماأزال أعتقد، ويعتقد كثيرون حول العالم، أن الكهرباء - مثلاً - هي أعظم اختراع بشري، أو الأكثر تأثيراً في حياة البشر، فكل هذه الأجهزة الذكية، وكل الحاسبات، وكل التقنيات التي نفاخر بها، كلها لا قيمة لها من دون الكهرباء.

برنامج السعودية لكفاءة الطاقة ينضج يوماً بعد يوم، ولا أنسى في كل مناسبة تخصه أن أذكر عراب هذا البرنامج وزير الدولة لشؤون الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز صاحب الخبرة التي نعرفها جميعاً في مجالات الطاقة، وعلى رأسها النفط، الخبرة التي ترجمها مراراً في خدمة البلاد واستشراف مستقبلها في مجال الطاقة أياً كان نوعها.

السعودية قامت بخطوات عملية في مجال رفع كفاءة استخدام الطاقة واستخدام الطاقة المتجددة، إذ تم إنشاء المركز السعودي لكفاءة الطاقة بمبادرة من وزارة البترول والثروة المعدنية، كما أن الجهود والحملات تتواصل في برامج ترشيد استهلاك الطاقة

الطاقة شيء - إن صحت علمياً تسميته بـ«شيء» - ناضب، ومع الزمن ترتفع كلفتها؛ لارتفاع كلفة إنتاجها عاماً بعد عام، وإذا كان التركيز السعودي تم أولا على المنشآت الصناعية والشركات والقطاعات العملاقة، فان ثقافة الترشيد أيضاً يجب أن تكون جزءاً من سلوكياتنا.

لم يعد الحصول على الطاقة لبيوتنا وسياراتنا وأجهزتنا منخفض الكلفة كما كان حتى وقت قريب، وهنا التقت مصالحنا الذاتية مع المصلحة العامة، بل مع المصلحة الكونية، وبات خيار الترشيد أكثر إجباراً، ولكنه أكثر حكمة، وبات المال الذي نخسره في الإسراف أكثر حرقة، لأن أوضاعنا الاقتصادية الشخصية تقول إن هناك مجالات أخرى في إنفاقنا أولى به.

كانت الأسعار المنخفضة والمدعومة لجميع أنواع الطاقة للمصانع والمساكن والمراكز التجارية والمشاريع الزراعية مدعاة لعدم الالتفات إلى الترشيد بجدية، واليوم وهذه الأسعار تتحرر تدريجياً وتتجه إلى الأعلى نستفيق على واقع استفاقت له شعوب كثيرة قبلنا، وحققت منجزات أفادت اقتصاداتها وبيئتها، وغيرت سلوكات وثقافة مجتمعاتها.

لنبقى في رخاء على هذه الأرض يجب أن «ندلعها» قليلاً، وخير الدلال الرفق بمواردها، الذي هو في الحقيقة رفق بنا.

Arabic
محمد اليامي
3
Average: 3 (1 vote)
Scroll to Top